أبي نعيم الأصبهاني

112

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

عن اللّه ، والتيقظ من الغفلة ، ومساعدة الأوطان في طاعة اللّه . فعندها يرديك اللّه بخمسة أردية : اللطف ، والحلم ، والرأفة ، والرحمة للعالم ، وهيبة النار إذا اطلعت عليها ذكرت اللّه بالربوبية . ويلزم قلبك خمسا : السباق ، والبدار والتصبر عن الحرام ، وصدق الانقطاع ، وصحة الإرادة . 475 - فديم قال الشيخ : وممن عرف من متقدمى البغداديين بالنسك والتحقيق بالتصوف أبو هاشم فديم . جلس إليه سفيان الثوري فحمد طريقته وملازمته للصفاء والوفاء . لا نحفظ من كلامه شيئا إلا ما حكاه عنه الثوري أنه قال : ما زلت أرائى وأنا لا أشعر إلى أن جالست أبا هاشم فأخذت منه ترك الرياء ، وبلغني أنه رأى شريك بن عبد اللّه القاضي خارجا من دار يحيى البرمكي يطرق بين يديه فقال أعوذ باللّه من علم يورث هذا ، ويفضى بصاحبه إلى ما أرى . * سمعت عبد المنعم بن عمر يقول سمعت أبا سعيد بن زياد الأعرابي يقول : ثنا محمد بن المؤمل القرشي ثنا أبو هاشم محمد بن سعيد أبو علي قال سمعت أبي يقول : بينا أنا أطوف بالكعبة ليلا إذا أنا بأعرابية تقود أعرابيا مكفوفا وهو يقول : أنت في موضع البعيد قريب * من منيب إلى رضاك يئوب تسمع الصوت حيث لا يسمع الص * وت ومن حيث ما دعاك تجيب ليس إلا بك النفوس تطيب * يا شفاء السقام أنت الطبيب كل وصل خلاف وصلك زور * كل حب خلاف حبك حوب من يرد من جنان وجهك مرعى * يلقه من نك لد مرعى خصيب أو حوى قلبه المحبة إلا * وهو لا شك عندك المحبوب أنت روح القلوب أنت غناها * بك تحيى وتستريح القلوب بك يدنو البعيد من كل أمر * بك ينأى عن الذنوب القريب .